ابراهيم بن عمر البقاعي
584
النكت الوفية بما في شرح الألفية
يورثهُ شكّاً فيهِ يعتبرُ أمرهُ بهِ . وربما يكونُ الذي يُرامُ اختبارُهُ مشهور الثقةِ والأمانةِ والحفظِ والجلالةِ فترادُ النقلة ( 1 ) في أمرهِ منْ علمِ اليقينِ ، إلى عينِ اليقينِ في أقربِ وقتٍ ، كقصةِ البخاريِّ ، ولو تُركِ ذَلِكَ لفوَّتَ الاشتغالَ باختبارهِ بغيرِ ذَلِكَ كثيراً من الأخذِ عنهُ ، وربما يكونُ أحدٌ قد ادّعى اختلاطَهُ ، فيرامُ بذلكَ صدقُهُ ليميزَ ما حدّثَ بهِ قبلَ ذَلِكَ فيعتمدَ ، وما حدّثَ بهِ بعدهُ ، فيطرح ، أو كذبهُ ليستمر على رتبتهِ ، والأمور بالمقاصدِ ، واللهُ وليُّ التوفيقِ . قولهُ : ( وقلبُ ما لم يقصدِ الرواةُ ) ( 2 ) مثالهُ : حديثٌ رواهُ جريرٌ حتى قالَ : فلا تقوموا حتى تروني ( 3 ) . قالَ شيخُنا : ( ( أخرجَ هذا الحديثَ أبو داودَ في " السننِ " ( 4 ) ، فإنْ كانَ أراد على الصوابِ ، فقد ذكر المصنفُ أنَّهُ أخرجهُ الخمسةُ ( 5 ) . وإنْ كانَ أرادَ على الوهمِ ، فلم أرهُ في روايةِ اللؤلؤيِّ ، ولا ابنِ داسةَ ، فلعلّهُ في غيرهما ، واللهُ أعلمُ ) ) ( 6 ) . قالَ ابنُ الصلاحِ : ( ( وهو يصلحُ مثالاً للمعلل ( 7 ) - وعبارته - : فظنَّ أبو النَّضرِ أنَّهُ فيما حدّثنا ثابتٌ ، عنْ أنسٍ ) ) ( 8 ) ، وهي أوضحُ منْ عبارةِ الشيخِ في إقامةِ عذرِ أبي
--> ( 1 ) في ( ب ) : ( ( فراد النقل ) ) . ( 2 ) التبصرة والتذكرة ( 246 ) . ( 3 ) الحديث مخرج بتوسع في تحقيقنا لشرح التبصرة والتذكرة 1 / 323 . ( 4 ) سنن أبي داود ( 539 ) و ( 540 ) . ( 5 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 323 ، وانظر تعليقنا هناك . ( 6 ) من عبارة : ( ( فإن كان أراد الصواب ) ) ، إلى هنا لم يرد في ( ف ) . ( 7 ) قال ابن حجر في نكته 2 / 874 وبتحقيقي : 624 : ( ( لا يختص بهذا المثال ، بل كل مقلوب لا يخرج عن كونه معللاً أو شاذاً ؛ لأنه يظهر أمره بجمع الطرق واعتبار بعضها ببعض ، ومعرفة من يوافق ممن يخالف ، فصار المقلوب أخص من المعلل والشاذ . والله أعلم ) ) . ( 8 ) معرفة أنواع علم الحديث : 209 ، وانظر : العلل ومعرفة الرجال ( 1172 ) ، والمراسيل لأبي داود : 94 ، وجامع الترمذي ( 517 ) ، والعلل الكبير ( 146 ) ، والضعفاء الكبير 1 / 198 .